الآخوند الخراساني

113

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ولا يخفى : أنّه لا وجه لأن يصار إلى واحد منها ، فإنّه رفع اليد عن الظاهر بلا وجه . مع ما في الأخيرين من الاحتياج إلى إثبات أنّ متعلّق الجزاء متعدّدٌ متصادقٌ على واحد وإن كان صورةً واحداً سمّي باسم واحد كالغسل ، وإلى إثبات أنّ الحادث بغير الشرط الأوّل تأكُّدُ ما حدث بالأوّل ، ومجرّد الاحتمال لا يُجدي ما لم يكن في البين ما يثبته . إن قلت : وجه ذلك ( 1 ) هو لزوم التصرّف في ظهور الجملة الشرطيّة ، لعدم إمكان الأخذ بظهورها ، حيث إنّ قضيّته اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال ، كما مرّت الإشارة إليه . قلت : نعم ، إذا لم يكن المراد بالجملة فيما إذا تعدّد الشرط - كما في المثال - هو وجوب وضوء ( 2 ) - مثلا - بكلِّ شرط غير ما وجب بالآخر ، ولا ضير في كون فرد محكوماً بحكم فرد آخر أصلا ، كما لا يخفى ( 3 ) . إن قلت : نعم ، لو لم يكن تقدير تعدّد الفرد على خلاف الإطلاق ( 4 ) . قلت : نعم ، لو لم يكن ظهور الجملة الشرطيّة ( 5 ) في كون الشرط سبباً أو كاشفاً عن السبب مقتضياً لذلك ( 6 ) - أي لتعدّد الفرد - ، وإلاّ كان بياناً لما هو المراد من الإطلاق . وبالجملة : لا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء وظهور الإطلاق ،

--> ( 1 ) أي : وجه التصرّف بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة . ( 2 ) هكذا في النسخ : والأولى أن يقول : « وجوب الوضوء » . ( 3 ) غرض المصنّف ( رحمه الله ) أنّ التصرّف في ظهور الجملة الشرطيّة وإن كان أمراً لا بد منه ، إلاّ أنّ التصرّف لا يتعيّن في أحد الوجوه الثلاثة ، بل يمكن التصرّف في ظهورها بوجه آخر ، وهو أن يكون متعلّق الحكم في الجمل الشرطيّة أفراداً متعدّدةً حسَبَ تعدّد الشرط ، فيكون متعلّق الحكم في إحداها فرداً وفي الأخرى فرداً آخر ، فالوضوء الواجب في قوله : « إذا بلْت فتوضّأ » فردٌ من الواجب ، وفي قوله : « إذا نمت فتوضّأ » فردٌ آخر منه . وعليه لا يلزم اجتماع المثلين . ( 4 ) أي : إطلاق متعلّق الجزاء ، فإنّه يقتضي تعلّق الحكم بالطبيعة ، لا بالأفراد . ( 5 ) وفي بعض النسخ : « ظهور الجملة » . ( 6 ) قوله : « مقتضياً لذلك » خبرُ قوله : « لو لم يكن » .